والتغاير في غير موضع غيرة ( 1 ) فإن ذلك يدعو الصحيحة إلى السقم
والبريئة إلى الريب . واجعل لكل إنسان من خدمك عملا تأخذه به
فإنه أحرى أن لا يتواكلوا في خدمتك ( 2 ) . وأكرم عشيرتك فإنهم
جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها
تصول . أستودع الله دينك ودنياك . وأساله خير القضاء لك في
العاجلة والآجلة والدنيا والآخرة . والسلام
32 - ( ومن كلام له عليه السلام إلى معاوية )
وأرديت جيلا ( 3 ) من الناس كثيرا خدعتهم بغيك ( 4 ) ، وألقيتهم
في موج بحرك ، تغشاهم الظلمات وتتلاطم بهم الشبهات ، فجازوا عن
وجهتهم ( 5 ) ونكصوا على أعقابهم ، وتولوا على أدبارهم ، وعولوا على
أحسابهم ( 6 ) إلا من فاء من أهل البصائر فإنهم فارقوك بعد معرفتك ،
شرح
بل ومن يختص بخدمتهن كرامة لهن ( 1 ) التغاير : إظهار الغيرة على المرأة بسوء الظن
في حالها من غير موجب ( 2 ) يتواكلوا : يتكل بعضهم على بعض ( 3 ) أرديت : أهلكت
جيلا أي قبيلا وصفا ( 4 ) الغي : الضلال ضد الرشاد ( 5 ) تعدوا عن وجهتهم بكسر
الواو أي جهة قصدهم ، كانوا يقصدون حقا فمالوا إلى باطل . ونكصوا : رجعوا
( 6 ) عولوا أي اعتمدوا على شرف قبائلهم فتعصبوا تعصب الجاهلية ونبذوا نصرة
الحق إلا من فاء أي رجع إلى الحق