تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إلى من طلب ما في يد غيرك ( 1 ) . ومرارة اليأس خير من الطلب إلى الناس . والحرفة مع العفة خير من الغنى مع الفجور . والمرء أحفظ لسره ( 2 ) . ورب ساع فيما يضره ( 3 ) . من أكثر أهجر ( 4 ) . ومن تفكر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم . وباين أهل الشر تبن عنهم . بئس الطعام الحرام . وظلم الضعيف أفحش الظلم . إذا كان الرفق خرقا كان الخرق رفقا ( 5 ) . ربما كان الدواء داء والداء دواء . وربما نصح غير الناصح وغش المستنصح ( 6 ) . وإياك واتكالك على المنى فإنها بضائع الموتى ( 7 ) ، والعقل حفظ التجارب . وخير ما جريت
شرح
وما فرط أي قصر عن إفادة الغرض أو إنالة الوطر . وإدراك ما فات هو اللحاق به لأجل استرجاعه ، وفات أي سبق إلى غير صواب وسابق الكلام لا يدرك فيسترجع بخلاف مقصر السكوت فسهل تداركه ، وإنما يحفظ الماء في القربة مثلا بشد وكائها أي رباطها ، وإن لم يشد الوكاء صب ما في الوعاء ولم يمكن إرجاعه فكذلك اللسان ( 1 ) إرشاد للاقتصاد في المال ( 2 ) فالأولى عدم إباحته لشخص آخر وإلا فشا ( 3 ) قد يسعى الإنسان بقصد فائدته فينقلب سعيه بالضرر عليه لجهله أو سوء قصده ( 4 ) أهجر إهجارا وهجرا بالضم : هذا في كلامه . وكثير الكلام لا يخلو من الأهجار ( 5 ) إذا كان المقام يلزمه العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ويكون العنف من الرفق ، وذلك كمقام التأديب وإجراء الحدود مثلا . والخرق بالضم : العنف ( 6 ) المستنصح اسم مفعول : المطلوب منه النصح فيلزم التفكر والتروي في جميع الأحوال لئلا يروج غش أو تنبذ نصيحة ( 7 ) المنى : جمع منية بضم فسكون ما يتمناه الشخص لنفسه ويعلل نفسه باحتمال الوصول إليه ، وهي بضائع الموتى لأن المتجر بها يموت ولا يصل إلى شئ ، فإن تمنيت فاعمل