تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
كبيرها صغيرها . نعم معقلة ( 1 ) ، وأخرى مهملة قد أضلت عقولها ( 2 ) وركبت مجهولها ، سروح عاهة ( 3 ) بواد وعث . ليس لها راع يقيمها ، ولا مقيم يسيمها ( 4 ) . سلكت بهم الدنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتخذوها ربا فلعبت بهم ولعبوا بها ونسوا ما وراءها رويدا يسفر الظلام ( 5 ) . كأن قد وردت الأظعان ( 6 ) . يوشك من أسرع أن يلحق . واعلم أن من كانت مطيته الليل والنهار فإنه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا ( 7 ) واعلم يقينا أنك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ، وأنك في سبيل من كان قبلك . فخفض في الطلب ( 8 ) ، وأجمل في المكتسب فإنه
شرح
( 1 ) عقل البعير بالتشديد : شد وظيفة إلى ذراعه . والنعم بالتحريك : الإبل ، أي إبل منعها عن الشر عقالها وهم الضعفاء ، وأخرى مهملة تأتي من السوء ما تشاء وهم الأقوياء ( 2 ) أضلت : أضاعت عقولها وركبت طريقها المجهول لها ( 3 ) السروح بالضم : جمع سرح بفتح فسكون وهو المال السائم من إبل ونحوها . والعاهة : الآفة ، أي أنهم يسرحون لرعي الآفات وادي المتاعب . والوعث : الرخو يصعب السير فيه ( 4 ) أسام الدابة : سرحها إلى المرعى ( 5 ) يسفر أي يكشف ظلام الجهل عما خفي من الحقيقة عند انجلاء الغفلة بحلول المنية ( 6 ) الأظعان جمع ظعينة : وهو الهودج تركب فيه المرأة ، عبر به عن المسافرين في طريق الدنيا إلى الآخرة كأن حالهم أن وردوا على غاية سيرهم ( 7 ) الوادع : الساكن المستريح ( 8 ) خفض : أمر من خفض بالتشديد أي رفق . وأجمل في كسبه ، أي سعى سعيا جميلا لا يحرص فيمنع الحق ولا يطمع فيتناول ما ليس بحق