تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وللموت لا للحياة ، وأنك في منزل قلعة ( 1 ) ودار بلغة ، وطريق إلى الآخرة ، وأنك طريد الموت الذي لا ينجو منه هاربه ، ولا بد أنه مدركه ، فكن منه على حذر أن يدركك وأنت على حال سيئة قد كنت تحدث نفسك منها بالتوبة فيحول بينك وبين ذلك ، فإذا أنت قد أهلكت نفسك يا بني أكثر من ذكر الموت وذكر ما تهجم عليه وتفضي بعد الموت إليه حتى يأتيك وقد أخذت منه حذرك ( 2 ) ، وشددت له أزرك ، ولا يأتيك بغتة فيبهرك ( 3 ) . وإياك أن تغتر بما ترى من إخلاد أهل الدنيا إليها ( 4 ) ، وتكالبهم عليها ، فقد نبأك الله عنها ، ونعت لك نفسها ( 5 ) ، وتكشفت لك عن مساويها ، فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية ، يهر ببعضها بعضا ( 6 ) ، ويأكل عزيزها ذليلها ، ويقهر
شرح
( 1 ) قلعة بضم القاف وسكون اللام ، وبضمتين ، وبضم ففتح ، يقال منزل قلعة أي لا يملك لنازله ، أو لا يدري متى ينتقل عنه . والبلغة : الكفاية أي دار تؤخذ منها الكفاية للآخرة ( 2 ) الحذر بالكسر الاحتراز والاحتراس . والأزر بالفتح : القوة ( 3 ) بهر كمنع : غلب ، أي يغلبك على أمرك ( 4 ) إخلاد أهل الدنيا : سكونهم إليها . والتكالب : التواثب ( 5 ) نعاه : أخبر بموته . والدنيا تخبر بحالها عن فنائها ( 6 ) ضارية : مولعة بالافتراس . يهر بكسر الهاء وضمها : أي يمقت ويكره بعضها بعضا