وقوله تعالى " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا
النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين " فنحن مرة أولى بالقرابة ،
وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة
برسول الله صلى الله عليه وآله فلجوا عليهم ( 1 ) ، فإن يكن الفلج به
فالحق لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم
وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن
ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك ،
* وتلك شكاة ظاهر عنك عارها ( 2 ) *
وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ( 3 )
ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت . وما
شرح
لا ينكره أحد ( 1 ) يوم السقيفة عندما اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة بعد موت النبي
صلى الله عليه وسلم ليختاروا خليفة له وطلب الأنصار أن يكون لهم نصيب في الخلافة ،
فاحتج المهاجرون عليهم بأنهم شجرة الرسول ففلجوا أي ظفروا بهم ، فظفر المهاجرين
بهذه الحجة ظفر لأمير المؤمنين على معاوية ، لأن الإمام من ثمرة شجرة الرسول ، فإن لم
تكن حجة المهاجرين بالنبي صحيحة فالأنصار قائمون على دعواهم من حق الخلافة ،
فليس لمثل معاوية حق فيها لأنه أجنبي منهم ( 2 ) شكاة بالفتح أي نقيصة وأصلها
المرض . وظاهر من ظهر إذا صار ظهرا أي خلفا أي بعيد . والشطرة لأبي ذؤيب . وأول
البيت * وعيرها الواشون أني أحبها * ( 3 ) الخشاش كتاب ما يدخل في عظم أنف
البعير من خشب لينقاد . وخششت البعير : جعلت في أنفه الخشاش ، طعن معاوية =
= على الإمام بأنه كان يجبر على مبايعة السابقين من الخلفاء