فدع عنك من مالت به الرمية ( 1 ) فإنا صنائع ربنا ( 2 ) والناس بعد
صنائع لنا . لم يمنعنا قديم عزنا ( 3 ) ولا عادي طولنا على قومك أن
خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء ولستم هناك .
وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي ومنكم المكذب ( 4 ) ، ومنا
أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيد شباب أهل الجنة ومنكم
صبية النار ، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب في كثير
مما لنا وعليكم ( 5 )
فإسلامنا قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع ( 6 ) ، وكتاب الله يجمع
لنا ما شذ عنا وهو قوله " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
شرح
( 1 ) الرمية : الصيد يرميه الصائد . ومالت به : خالفت قصده فاتبعها ، مثل يضرب لمن أعوج
غرضه فمال عن الاستقامة لطلبه ( 2 ) آل النبي أسراء إحسان الله عليهم والناس أسراء
فضلهم بعد ذلك . وأصل الصنيع من تصنعه لنفسك بالاحسان حتى خصصته بك كأنه عمل يدك
( 3 ) قديم مفعول يمنع . والعادي : الاعتيادي المعروف . والطول بفتح فسكون :
الفضل . وأن خلطناكم فاعل يمنع . والأكفاء : جمع كفؤ بالضم النظير في الشرف .
( 4 ) المكذب أبو جهل . وأسد الله حمزة . وأسد الأحلاف أبو سفيان لأنه حزب الأحزاب
وحالفهم على قتال النبي في غزوة الخندق . وسيد شباب أهل الجنة : الحسن والحسين
بنص قول الرسول . وصبية النار قيل هم أولاد مروان بن الحكم أخبر النبي عنهم
وهم صبيان بأنهم من أهل النار ، ومرقوا عن الدين في كبرهم . وخير النساء فاطمة ،
وحمالة الحطب أم جميل بنت حرب عمة معاوية وزوجة أبي لهب ( 5 ) أي هذه الفضائل
المعدودة لنا وأضدادها المسرودة لكم قليل في كثير مما لنا وعليكم ( 6 ) شرفنا في الجاهلية