تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
28 - ( ومن كتاب له عليه السلام ) إلى معاوية جوابا ، وهو من محاسن الكتب أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمدا صلى الله عليه وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبأ لنا الدهر منك عجبا ( 1 ) إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ( 2 ) أو داعي مسدده إلى النضال . وزعمت أن أفضل الناس في الاسلام فلان وفلان ، فذكرت أمرا إن تم اعتزلك كله ( 3 ) ، وإن نقص لم تلحقك ثلمته . وما أنت والفاضل والمفضول ( 4 ) ، والسائس والمسوس ؟ وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم . هيهات لقد حن قدح ليس منها ( 5 ) ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم
شرح
حقا يعرفه المؤمنون ويفعل منكرا ينكرونه ( 1 ) أخفى أمرا عجيبا ثم أظهره : وطفقت بفتح فكسر أخذت . وعطف النعمة على البلاء تفسير وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ( 2 ) هجر مدينة بالبحرين كثيرة النخيل . والمسدد : معلم رمي السهام . والنضال : المراماة أي كمن يدعو أستاذه في فن الرمي إلى المناضلة . وهما مثلان لناقل الشئ إلى معدنه والمتعالم على معلميه ( 3 ) إن صح ما ادعيت من فضلهم لم يكن لك حظ منه فأنت عنه بمعزل . وثلمته : عيبه ( 4 ) يريد أي حقيقة تكون لك مع هؤلاء ، أي ليست لك ماهية تذكر بينهم . والطلقاء الذين أسروا بالحرب ثم أطلقوا ، وكان منهم أبو سفيان ومعاوية . والمهاجرون من نصروا الدين في ضعفه ولم يحاربوه ( 5 ) حن : صوت .