ظنكم به فأجمعوا بينهما ، فإن العبد إنما يكون حسن ظنه بربه على قدر
خوفه من ربه ( 1 ) ، وإن أحسن الناس ظنا بالله أشدهم خوفا لله
واعلم يا محمد بن أبي بكر أني قد وليتك أعظم أجنادي في نفسي
أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ( 2 ) ، وأن تنافح عن
دينك ولو لم يكن لك إلا ساعة من الدهر ، ولا تسخط الله برضا
أحد من خلقه فإن في الله خلفا من غيره ( 3 ) وليس من الله خلف في غيره
صل الصلاة لوقتها الموقت لها ، ولا تعجل وقتها لفراغ ، ولا
تؤخرها عن وقتها لاشتغال . واعلم أن كل شئ من عملك تبع لصلاتك
( ومنه ) فإنه لا سواء إمام الهدى وإمام الردى ، وولي النبي
وعدو النبي . ولقد قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : إني لا أخاف
على أمتي مؤمنا ولا مشركا . أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه ، وأما
المشرك فيقمعه الله بشركه ( 4 ) ، ولكني أخاف عليكم كل
منافق ( 5 ) الجنان عالم اللسان ، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون
شرح
( 1 ) فإن من خاف ربه عمل لطاعته وانتهى عن معصيته فرجا ثوابه بخلاف من لم يخفه فإن
رجاءه يكون طمعا في غير مطمع نعوذ بالله منه ( 2 ) أي مطالب بحق بمخالفتك شهوة نفسك .
والمنافحة : المدافعة ( 3 ) إذا فقدت مخلوقا ففي فضل الله عوض عنه ، وليس في خلق الله عوض عن
الله ( 4 ) يقمعه : يقهره لعلم الناس أنه مشرك فيحذرونه ( 5 ) منافق الجنان : من أسر
النفاق في قلبه . وعالم اللسان : من يعرف أحكام الشريعة ويسهل عليه بيانها فيقول