16 - ( وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب )
لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ( 1 ) ، ولا جولة بعدها حملة
وأعطوا السيوف حقوقها . ووطئوا للجنوب مصارعها ( 2 ) واذمروا
أنفسكم على الطعن الدعسي ( 3 ) والضرب الطلحفى . وأميتوا الأصوات
فإنه أطرد للفشل . فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن
استسلموا وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه
17 - ( ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية )
جوابا عن كتاب منه إليه
فأما طلبك إلي الشام ( 4 ) فإني لم أكن لأعطيك اليوم ما منعتك
أمس . وأما قولك إن الحرب قد أكلت العرب إلا حشاشات أنفس
شرح
( 1 ) لا يشق عليكم الأمر إذا انهزمتم متى عدتم للكرة ، ولا تثقل عليكم الدورة من وجه
العدو إذا كانت بعدها حملة وهجوم عليه ( 2 ) وطئوا مهدوا للجنوب : جمع جنب ، مصارعها
أماكن سقوطها ، أي إذا ضربتم فأحكموا الضرب ليصيب فكأنكم مهدتم للمضروب
مصرعه . واذمروا على وزن اكتبوا أي حرصوا ( 3 ) الدعسي اسم من الدعس أي
الطعن الشديد . والطلحفى بفتحتين فسكون ففتح : أشد الضرب . وإماتة الأصوات :
انقطاعها بالسكوت ( 4 ) كتب معاوية إلى علي يطلب منه أن يترك له الشام ويدعوه
للشفقة على العرب الذين أكلتهم الحرب ولم يبق منهم إلا حشاشات أنفس : جمع حشاشة
بالضم ، بقية الروح ويخوفه باستواء العدد في رحال الفريقين ويفتخر بأنه من أمية