كانت الهزيمة بإذن الله فلا تقتلوا مدبرا ، ولا تصببوا معورا ( 1 ) ، ولا
تجهزوا على جريح . ولا تهيجوا النساء بأذى وإن شتمن أعراضكم
وسببن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول . إن كنا
لنؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ( 2 ) . وإن كان الرجل ليتناول
المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة ( 3 ) فيعير بها وعقبه من بعده
15 - ( وكان عليه السلام يقول إذا لقي العدو محاربا )
اللهم إليك أفضت القلوب ( 4 ) . ومدت الأعناق . وشخصت الأبصار ،
ونقلت الأقدام ، وأنضيت الأبدان . اللهم قد صرح مكتوم الشنآن ( 5 ) .
وجاشت مراجل الأضغان . اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا .
وكثرة عدونا ، وتشتت أهوائنا . " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
وأنت خير الفاتحين "
شرح
أقرب للحرم . وأمثل أولى وأحسن ( 1 ) المعور كمجرم الذي أمكن من نفسه وعجز عن
حمايتها . وأصله أعور أبدى عورته . وأجهز على الجريح : تمم أسباب موته ( 2 ) هذا
حكم الشريعة الإسلامية لا ما يتوهمه جاهلوها من إباحتها التعرض لأعراض الأعداء نعوذ
بالله ( 3 ) الفهر بالكسر الحجر على مقدار ما يدق به الحور أو يملأ الكف . والهراوة
بالكسر : العصا أو شبه الدبوس من الخشب وعقبه عطف على ضمير يعير ( 4 ) أفضت
انتهت ووصلت . وأنضيت : أبليت بالهزال والضعف في طاعتك ( 5 ) صرح القوم بما كانوا
يكتمون من البغضاء . وجاشت : غلت . والمراجل : القدور . والأضغان : جمع ضغن ، هو الحقد