تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مع الدنيا ونطقوا بالهوى ، وإني نزلت من هذا الأمر منزلا معجبا ( 1 ) اجتمع به أقوام أعجبتهم أنفسهم ، فإني أداوي منهم قرحا أخاف أن يكون علقا ( 2 ) ، وليس رجل - فاعلم - أحرص على جماعة أمة محمد صلى الله عليه وآله وألفتها مني ( 3 ) أبتغي بذلك حسن الثواب وكرم المآب ( 4 ) وسأوفي بالذي وأيت على نفسي ( 5 ) وإن تغيرت عن صالح ما فارقتني عليه ( 6 ) فإن الشقي من حرم نفع ما أوتي من العقل والتجربة ، وإني لأعبد أن يقول قائل بباطل ( 7 ) ، وأن أفسد أمرا قد أصلحه الله ، فدع ما لا تعرف ( 8 ) فإن شرار الناس طائرون إليك بأقاويل السوء . والسلام
شرح
قد انقلبوا عن حظوظهم الحقيقية وهي حظوظ السعادة الأبدية بنصرة الحق ( 1 ) أي موجبا للتعجب . والأمر هو الخلافة . ومنزله من الخلافة : بيعة الناس له ثم خروج طائفة منهم عليه ( 2 ) القرح : الجرح مجاز عن فساد بواطنهم . والعلق بالتحريك : الدم الغليظ الجامد ، ومتى صار في الجرح الدم الغليظ الجامد صعبت مداواته وضرب فساده في البدن كله ( 3 ) أحرص : خبر ليس . وجملة فاعلم معترضة ( 4 ) المآب : المرجع إلى الله ( 5 ) سأوفي بما وأيت أي وعدت وأخذت على نفسي ( 6 ) تغيرت خطاب لأبي موسى ، يقول إذا انقلبت عن الرأي الصالح الذي تفارقنا عليه وهو الأخذ بالحذر والوقوف عند الحق الصريح فإنك تكون شقيا لأن الشقي من حرمه الله نفع التجربة فأخذه الناس بالخديعة ( 7 ) عبد يعبد : كغضب يغضب عبدا كغضبا وزنا ومعنى ، أن يغضبني قول الباطل وإفسادي لأمر الخلافة الذي أصلحه الله بالبيعة ، ونسبة الافساد لنفسه لأن أبا موسى نائب عنه ، وما يقع عن النائب كما يقع عن الأصيل ( 8 ) أي ما فيه