تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور المين والأكاذيب ( 1 ) وبانتحالك ما قد علا عنك ( 2 ) ، وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحق وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ( 3 ) ، مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحق إلا الضلال المبين ، وبعد البيان إلا اللبس ( 4 ) . فاحذر الشبهة واشتمالها على لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ( 5 ) وأعشت الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ( 6 ) ضعفت قواها عن السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض
شرح
واضحا ، أي ظهر الحق فلك أن تنتفع بوضوحه من مشاهدة الأمور ( 1 ) إقحامك : إدخالك في أذهان العامة غرور المين أي الكذب وعطف الأكاذيب للتأكيد ( 2 ) انتحالك : ادعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك . وابتزازك أي سلبك أمرا اختزن أي منع دون الوصول إليك وذلك أمر الطلب بدم عثمان والاستبداد بولاية الشام فإنهما من حقوق الإمام لا من حقوق معاوية ( 3 ) الذي هو ألزم له من لحمه ودمه البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين ( 4 ) اللبس بالفتح : مصدر لبس عليه الأمر يلبس كضرب يضرب خلطه . واللبسة بالضم الاشكال كاللبس بالضم ( 5 ) أغدفت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها فسترته . وأغدف الليل : أرخى سدوله أي أغطيته من الظلام . والجلابيب : جمع جلباب وهو الثوب الأعلى يغطي ما تحته ، أي طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة . وأعشت الأبصار : أضعفتها ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية ( 6 ) أفانين القول : ضروبه وطرائقه . والسلم ضد الحرب . والأساطير : جمع أسطورة بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ . وحاكه