فقد سلكت مدارج أسلافك بادعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور
المين والأكاذيب ( 1 ) وبانتحالك ما قد علا عنك ( 2 ) ، وابتزازك لما
اختزن دونك ، فرارا من الحق وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك
ودمك ( 3 ) ، مما قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحق إلا
الضلال المبين ، وبعد البيان إلا اللبس ( 4 ) . فاحذر الشبهة واشتمالها على
لبستها ، فإن الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ( 5 ) وأعشت الأبصار ظلمتها .
وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ( 6 ) ضعفت قواها عن
السلم وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض
شرح
واضحا ، أي ظهر الحق فلك أن تنتفع بوضوحه من مشاهدة الأمور ( 1 ) إقحامك :
إدخالك في أذهان العامة غرور المين أي الكذب وعطف الأكاذيب للتأكيد
( 2 ) انتحالك : ادعاؤك لنفسك ما هو أرفع من مقامك . وابتزازك أي سلبك أمرا
اختزن أي منع دون الوصول إليك وذلك أمر الطلب بدم عثمان والاستبداد بولاية
الشام فإنهما من حقوق الإمام لا من حقوق معاوية ( 3 ) الذي هو ألزم له من لحمه
ودمه البيعة بالخلافة لأمير المؤمنين ( 4 ) اللبس بالفتح : مصدر لبس عليه الأمر
يلبس كضرب يضرب خلطه . واللبسة بالضم الاشكال كاللبس بالضم
( 5 ) أغدفت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها فسترته . وأغدف الليل : أرخى سدوله
أي أغطيته من الظلام . والجلابيب : جمع جلباب وهو الثوب الأعلى يغطي ما تحته ،
أي طالما أسدلت الفتنة أغطية الباطل فأخفت الحقيقة . وأعشت الأبصار : أضعفتها
ومنعتها النفوذ إلى المرئيات الحقيقية ( 6 ) أفانين القول : ضروبه وطرائقه . والسلم
ضد الحرب . والأساطير : جمع أسطورة بمعنى الخرافة لا يعرف لها منشأ . وحاكه