تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ، ويقبح الحسن ويحسن القبيح ، ويشاب الحق الحق بالباطل ، وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه الناس به من الأمور ، وليست على الحق سمات ( 1 ) تعرف بها ضروب الصدق من الكذب ، وإنما أنت أحد رجلين : إما امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك ( 2 ) من واجب حق تعطية ، أو فعل كريم تسدية ، أو مبتلى بالمنع ، فما أسرع كف الناس عن مسألتك إذا أيسوا من بذلك ( 3 ) ، مع أن أكثر حاجات الناس إليك مما لا مؤونة فيه عليك ، من شكاة مظلمة ( 4 ) ، أو طلب إنصاف في معاملة ثم إن للوالي خاصة وبطانة فيهم استئثار وتطاول ، وقلة إنصاف في معاملة ، فاحسم مادة أولئك بقطع أسباب تلك الأحوال ( 5 ) . ولا تقطعن لأحد من حاشيتك وحامتك قطيعة ( 6 ) . ولا يطمعن منك في
شرح
الأركان ، والمطلوب التوسط ( 1 ) سمات : جمع سمة بكسر ففتح العلامة ، أي ليس للحق علامات ظاهرة يتميز بها الصدق من الكذب ، وإنما يعرف ذلك بالامتحان ، ولا يكون إلا بالمحافظة ( 2 ) فلأي سبب تحتجب عن الناس في أداء حقهم أو في عمل تمنحه إياهم ( 3 ) البذل : العطاء ، فإن قنط الناس من قضاء مطالبهم منك أسرعوا إلى البعد عنك فلا حاجة للاحتجاب ( 4 ) شكاة بالفتح : شكاية ( 5 ) فاحسم أي اقطع مادة شرورهم عن الناس بقطع أسباب تعديهم ، وإنما يكون بالأخذ على أيديهم ومنعهم من التصرف في شؤون العامة ( 6 ) الاقطاع : المنحة من الأرض . والقطيعة
نهج البلاغة — صفحة 104 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده