تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
دعة لجنودك ( 1 ) وراحة من همومك وأمنا لبلادك . ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه ، فإن العدو ربما قارب ليتغفل ( 2 ) ، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن . وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة ( 3 ) فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت ( 4 ) فإنه ليس من فرائض الله شئ الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود ( 5 ) . وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين ( 6 ) لما استوبلوا من عواقب الغدر ( 7 ) . فلا تغدرن بذمتك ، ولا تخيسن بعهدك ( 8 ) ، ولا تختلن عدوك ، فإنه لا يجترئ على الله إلا
شرح
( 1 ) الدعة محركة : الراحة ( 2 ) قارب أي تقرب منك بالصلح ليلقي عليك غفلة عنه فيغدرك فيها ( 3 ) أصل معنى الذمة وجدان مودع في جبلة الإنسان ينبهه لرعاية حق ذوي الحقوق عليه ، ويدفعه لأداء ما يجب عليه منها ، ثم أطلقت على معنى العهد . وجعل العهد لباسا لمشابهته له في الوقاية من الضرر . وحاطه : حفظه ( 4 ) الجنة بالضم : الوقاية أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك ( 5 ) الناس مبتدأ وأشد خبر والجملة خبر ليس ، يعني أن الناس لم يجتمعوا على فريضة من فرائض الله أشد من اجتماعهم على تعظيم الوفاء بالعهود مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم ، حتى أن المشركين التزموا الوفاء فيما بينهم فأولى أن يلتزمه المسلمون ( 6 ) أي حال كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد ( 7 ) لأنهم وجدوا عواقب الغدر وبيلة أي مهلكة ، وما والفعل بعدها في تأويل مصدر ، أي استيبالهم ( 8 ) خاس بعهده : خان ونقضه . والختل : الخداع