تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
جاهل شقي . وقد جعل الله عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ( 1 ) وحريما يسكنون إلى منعته ويستفيضون إلى جواره ( 2 ) . فلا إدغال ولا مدالسة ( 3 ) ولا خداع فيه . ولا تعقد عقدا تجوز فيه العلل ( 4 ) ، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق ، فإن صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته وأن تحيط بك من الله فيه طلبة ( 5 ) فلا تستقيل فيها دنياك ولا آخرتك إياك والدماء وسفكها بغير حلها ، فإنه ليس شئ أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة من سفك الدماء
شرح
( 1 ) الأمن : الأمان . وأفضاه هنا بمعنى أفشاه ، وأصله المزيد ، من فضا فضوا من باب قعد أي اتسع ، فالرباعي بمعنى وسعه ، والسعة مجازية يراد بها الإفشاء والانتشار . والحريم ما حرم عليك أن تمسه . والمنعة بالتحريك : ما تمتنع به من القوة ( 2 ) يستفيضون أي يفزعون إليه بسرعة ( 3 ) الإدغال : الإفساد . والمدالسة : الخيانة ( 4 ) العلل : جمع علة وهي في العقد والكلام بمعنى ما يصرفه عن وجهه ويحوله إلى غير المراد ، وذلك يطرأ على الكلام عند إبهامه وعدم صراحته ، ولحن القول ما يقبل التوجيه كالتورية والتعريض ، فإذا تعلل بهذا المعاقد لك وطلب شيئا لا يوافق ما أكدته وأخذت عليه الميثاق فلا تعول عليه ، وكذلك لو رأيت ثقلا من التزام العهد فلا تركن إلى لحن القول لتتملص منه ، فخذ بأصرح الوجوه لك وعليك ( 5 ) وأن تحيط : عطف على تبعة ، أي وتخاف أن تتوجه عليك من الله مطالبة بحقه في الوفاء الذي غدرته ويأخذ الطلب بجميع أطرافك فلا يمكنك التخلص منه ، ويصعب
نهج البلاغة — صفحة 107 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده