وأتاه التقصير من أمامه ( 1 ) حتى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف .
وإنما الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ليس معه من الله
سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة . وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا
القرآن ، فإنه حبل الله المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب
وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون
وبقي الناسون والمتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا
رأيتم شرا فاذهبوا عنه فإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول :
" يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشر فإذا أنت جواد قاصد ( 2 ) "
ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم
مغفور لا يطلب . فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله ، قال الله تعالى :
" إن الله لا يغفر أن يشرك به " وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد
نفسه عند بعض الهنات ( 3 ) . وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد
بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ( 4 ) ولا
شرح
جربته أي جربتموها ( 1 ) الاتيان من الإمام كناية عن الظهور ، كأن التقصير عدو
قوي يأتي مجاهرة لا يخدع ولا يفر فيأخذه أخذ العزيز المقتدر ، عند ذلك يعرف من الحق
ما كان أنكر وينكر من الباطل ما كان عرف ( 2 ) مستقيم أو قريب من الله والسعادة
( 3 ) بفتح الهاء جمع هنة محركة : الشئ اليسير والعمل الحقير . والمراد به صغائر الذنوب ( 4 ) جمع