تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه . وإن لسان المؤمن من وراء قلبه ( 1 ) .
وإن قلب المنافق من وراء لسانه . لأن المؤمن إذا أراد أن يتكلم
بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وإن كان شرا واراه .
وإن المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ماذا له وما ذا عليه .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " لا يستقيم إيمان عبد حتى
يستقيم قلبه . ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه " فمن استطاع
منكم أن يلقى الله تعالى وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم ،
سليم اللسان من أعراضهم فليفعل . واعلموا عباد الله أن المؤمن يستحل
العام ما استحل عاما أول ، ويحرم العام ما حرم عاما أول . وإن ما أحدث
الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ( 2 ) ، ولكن الحلال ما أحل
الله والحرام ما حرم الله . فقد جربتم الأمور وضرستموها ( 3 ) ،
ووعظتم بمن كان قبلكم وضربت الأمثال لكم ودعيتم إلى
الأمر الواضح . فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عن ذلك إلا أعمى
ومن لم ينفعه الله بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة .
شرح
( 1 ) لسان المؤمن تابع لاعتقاده لا يقول إلا ما يعتقد ، والمنافق يقول ما ينال به غايته
الخبيثة ، فإذا قال شيئا أخطره على قلبه حتى لا ينساه فيناقضه مرة أخرى فيكون قلبه
تابعا للسانه ( 2 ) البدع التي أحدثها الناس لا تغير شيئا من حكم الله ( 3 ) ضرسته الحرب :