وحجيج يوم القيامة عنكم ( 1 )
ألا وإن القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورد ( 2 ) .
وإني متكلم بعدة الله وحجته ، قال الله تعالى : " إن الذين قالوا
ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا
تخزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " وقد قلتم ربنا الله
فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من
عبادته . ثم لا تمرقوا منها ولا تبتدعوا فيها ولا تخالفوا عنها . فإن
أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة . ثم إياكم وتهزيع
الأخلاق وتصريفها ( 3 ) . واجعلوا اللسان واحدا . وليخزن الرجل
لسانه ( 4 ) . فإن هذا اللسان جموح بصاحبه . والله ما أرى عبدا يتقي
شرح
والأحوال كالصوم والصلاة والزكاة ( 1 ) حجيج - من حج - إذا أقنع بحجته . والإمام
كرم الله وجهه بعلو منزلته من الله يشهد للمحسنين ويقوم بالحجة عن المخلصين :
( 2 ) تورد : هو تفعل كتنزل ، أي ورد شيئا بعد شئ . والمراد من القضاء الماضي ما قدر
حدوثه من حادثة الخليفة الثالث وما تبعها من الحوادث . وعدة الله بكسر ففتح مخفف
هي وعده ، أي لا تخرجوا منها ( 3 ) تهزيع الشئ : تكسيره ، والصادق إذا كذب فقد
انكسر صدقه والكريم إذا لؤم فقد انثلم كرمه ، فهو نهى عن حطم الكمال بمعول
النقص . وتصريف الأخلاق من صرفته إذا قلبته ، نهى عن النفاق والتلون في الأخلاق
وهو معنى الأمر بجعل اللسان واحدا ( 4 ) ليخزن - كينصر - أي ليحفظ لسانه .
والجموح : من جمح الفرس إذا غلب فارسه فيوشك أن يطرح به في مهلكة فيرديه