وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله
بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق . وأنه من شفع
له القرآن يوم القيامة شفع فيه ( 1 ) ، ومن محل به القرآن يوم القيامة
صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : " ألا إن كل حارث مبتلى
في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن " فكونوا من حرثته وأتباعه
واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه
آراءكم ( 2 ) ، واستغشوا فيه أهواءكم . العمل العمل ، ثم النهاية النهاية .
والاستقامة الاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع . إن لكم
نهاية فانتهوا إلى نهايتكم . وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم ( 3 ) .
وإن للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى الله بما افترض
عليكم من حقه ( 4 ) ، وبين لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم
شرح
باتباعه وأقبلوا على الله بالرغبة في اقتفاء هديه وهو المراد من حبه ، ولا تجعلوه آلة
لنيل الرغبات من الخلق لأنه ما تقرب العباد إلى الله بمثل احترامه والأخذ به كما أنزل
الله ( 1 ) شفاعة القرآن : نطق آياته بانطباقها على عمل العامل . ومحل به مثلث الحاء
كاده بتبيين سيئاته عند السلطان ، كناية عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله
( 2 ) إذا خالفت آراؤكم القرآن فاتهموها بالخطأ واستغشوا أهواءكم أي ظنوا فيها
الغش وارجعوا إلى القرآن ( 3 ) العلم محركا يريد به القرآن ( 4 ) خرج إلى فلان من حقه
أداه فكأنه كان حبيسا في مؤاخذته فانطلق ، إلا أن من حقه في العبارة بيان لما افترض
ومعمول اخرجوا مقدر مثله . والوظائف ما قدر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات