تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وتوجهوا إليه بحبه ، ولا تسألوا به خلقه إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل مصدق . وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ( 1 ) ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : " ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن " فكونوا من حرثته وأتباعه واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ( 2 ) ، واستغشوا فيه أهواءكم . العمل العمل ، ثم النهاية النهاية . والاستقامة الاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع . إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم . وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم ( 3 ) . وإن للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى الله بما افترض عليكم من حقه ( 4 ) ، وبين لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم
شرح
باتباعه وأقبلوا على الله بالرغبة في اقتفاء هديه وهو المراد من حبه ، ولا تجعلوه آلة لنيل الرغبات من الخلق لأنه ما تقرب العباد إلى الله بمثل احترامه والأخذ به كما أنزل الله ( 1 ) شفاعة القرآن : نطق آياته بانطباقها على عمل العامل . ومحل به مثلث الحاء كاده بتبيين سيئاته عند السلطان ، كناية عن مباينة أحكامه لما أتاه العبد من أعماله ( 2 ) إذا خالفت آراؤكم القرآن فاتهموها بالخطأ واستغشوا أهواءكم أي ظنوا فيها الغش وارجعوا إلى القرآن ( 3 ) العلم محركا يريد به القرآن ( 4 ) خرج إلى فلان من حقه أداه فكأنه كان حبيسا في مؤاخذته فانطلق ، إلا أن من حقه في العبارة بيان لما افترض ومعمول اخرجوا مقدر مثله . والوظائف ما قدر الله لنا من الأعمال المخصصة بالأوقات
نهج البلاغة — صفحة 92 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده