تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الناس معه ، فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره 175 - ومن خطبة له عليه السلام أيها الغافلون غير المغفول عنهم ، والتاركون المأخوذ منهم ( 1 ) . ما لي أراكم عن الله ذاهبين ، وإلى غيره راغبين . كأنكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبي ومشرب دوي ( 2 ) . إنما هي كالمعلوفة للمدي لا تعرف ماذا يراد بها ، إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها ( 3 ) ، وشبعها أمرها . والله لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ( 4 ) ، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه وآله . ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ( 5 ) .
شرح
عن القاتلين والناصرين ( 1 ) التاركون الخ أي أن التاركين لما أمروا به المأخوذة منهم أعمارهم تطويها عنهم يد القدرة ساعة بعد ساعة . فالمأخوذ منهم صفة للتاركين ( 2 ) النعم - محركة - الإبل أو هي والغنم . وأراح بها ذهب بها . وأصل الإراحة الانطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الانطلاق ، والسائق : الراعي . والوبى : الردى يجلب الوباء . والدوى : الوبيل يفسد الصحة ، أصله من الدوا بالقصر أي المرض . والمدي - جمع مدية - السكين أي معلوفة للذبح ( 3 ) تحسب يومها دهرها أي لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئا لما بعد يومها ، ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع . هذا كلام كأنه ثوب فصل على أقدار أهل هذا الزمان ( 4 ) بمخرجه الخ أي من أين يخرج . وأين يلج أي يدخل ( 5 ) مفضيه أصله من أفضى إليه خلا به وإلى الأرض مسها . والمراد أني موصله
نهج البلاغة — صفحة 89 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده