والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا صادقا . وقد عهد
إلي بذلك كله ، وبمهلك من يهلك ومنجى من ينجو ، ومآل هذا
الأمر . وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي .
أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها ، ولا
أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها
176 - ومن خطبة له عليه السلام
انتفعوا ببيان الله ، واتعظوا بمواعظ الله ، واقبلوا نصيحة الله . فإن
الله قد أعذر إليكم بالجلية ( 1 ) . واتخذ عليكم الحجة . وبين لكم
محابه من الأعمال ومكارهه منها لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فإن
رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول " إن الجنة حفت بالمكاره
وإن النار حفت بالشهوات " وأعلموا أنه ما من طاعة الله شئ إلا يأتي في
كره ( 2 ) . وما من معصية الله شئ إلا يأتي في شهوة . فرحم الله رجلا
نزع عن شهوته ( 3 ) . وقمع هوى نفسه ، فإن هذه النفس أبعد شئ
شرح
إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة ( 1 ) أعذر إليكم بالجلية أي بالأعذار الجلية .
والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب في المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الإلهية ( 2 ) أي لا شئ
من طاعة الله إلا وفيه مخالفة لهوى النفس البهيمية فتكره إتيانه ، ولا شئ من معصية
الله إلا وهو موافق لميل حيواني فتشتهي النفوس إتيانه ( 3 ) نزع عنه : انتهى وأقلع ،