تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أهل القبلة ( 1 ) ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر ( 2 ) والعلم بمواضع الحق . فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه . ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا ( 3 ) ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم وترضيكم ليست بداركم ، ولا منزلكم الذي خلقتم له ولا الذي دعيتم إليه . ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها . وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها . فدعوا غرورها لتحذيرها ، وإطماعها لتخويفها . وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها وانصرفوا بقلوبكم عنها . ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها ( 4 ) . واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . ألا وإنه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ الله
شرح
( 1 ) أهل القبلة من يعتقد بالله وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي معنا إلى قبلة واحدة ( 2 ) أي لا يحمل علم الحرب ورايتها لقتال أهل القبلة إلا أهل العقل والمعرفة بالشرع وهم الإمام ومن معه ، أي ليس حملنا لهذا العلم عن جهل أو غفلة عن أحكام الله ( 3 ) أي إذا اتفق أهل الحل والعقد من المسلمين على إنكار شئ عدلنا إلى حكمهم وغيرنا حكمنا متى كان اتفاقهم لا يخالف نصا شرعيا . فالغير بكسر ففتح اسم للتغيير أو التغير ( 4 ) الخنين -