أهل القبلة ( 1 ) ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر ( 2 ) والعلم
بمواضع الحق . فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه . ولا
تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فإن لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا ( 3 )
ألا وإن هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت
تغضبكم وترضيكم ليست بداركم ، ولا منزلكم الذي خلقتم له
ولا الذي دعيتم إليه . ألا وإنها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها .
وهي وإن غرتكم منها فقد حذرتكم شرها . فدعوا غرورها
لتحذيرها ، وإطماعها لتخويفها . وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها
وانصرفوا بقلوبكم عنها . ولا يخنن أحدكم خنين الأمة على ما زوي
عنه منها ( 4 ) . واستتموا نعمة الله عليكم بالصبر على طاعة الله والمحافظة
على ما استحفظكم من كتابه . ألا وإنه لا يضركم تضييع شئ
من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم . ألا وإنه لا ينفعكم بعد
تضييع دينكم شئ حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ الله
شرح
( 1 ) أهل القبلة من يعتقد بالله وصدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ويصلي معنا إلى قبلة
واحدة ( 2 ) أي لا يحمل علم الحرب ورايتها لقتال أهل القبلة إلا أهل العقل والمعرفة بالشرع
وهم الإمام ومن معه ، أي ليس حملنا لهذا العلم عن جهل أو غفلة عن أحكام الله ( 3 ) أي إذا
اتفق أهل الحل والعقد من المسلمين على إنكار شئ عدلنا إلى حكمهم وغيرنا حكمنا
متى كان اتفاقهم لا يخالف نصا شرعيا . فالغير بكسر ففتح اسم للتغيير أو التغير ( 4 ) الخنين -