قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب لا يدري ما يجيبني به
اللهم إني أستعينك على قريش ومن أعانهم ( 1 ) ، فإنهم قطعوا رحمي ،
وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي . ثم قالوا إلا
أن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه ( 2 )
( منها في ذكر أصحاب الجمل ) فخرجوا يجرون حرمة رسول الله
صلى الله عليه وآله كما تجر الأمة عند شرائها ، متوجهين بها إلى
البصرة ، فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرزا حبيس رسول الله صلى الله
عليه وآله لهما ولغيرهما ( 3 ) في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني
الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان
بيت مال المسلمين ( 4 ) وغيرهم من أهلها . فقتلوا طائفة صبرا ( 5 ) ،
وطائفة غدرا . فوالله لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا
معتمدين لقتله ( 6 ) بلا جرم جره ، لحل لي قتل ذلك الجيش كله
شرح
حمل عليها الغضب كأنه مخبول لا يدري ما يقول ( 1 ) أستعينك : أستنصرك وأطلب منك
المعونة ( 2 ) ثم قالوا الخ أي أنهم اعترفوا بفضله وأنه أجدرهم بالقيام به ، ففي الحق أن يأخذه
ثم لما اختار المقدم في الشورى غيره عقدوا له الأمر وقالوا للإمام في الحق أن تتركه
فتناقض حكمهم بالحقية في القضيتين ، ولا يكون الحق في الأخذ إلا لمن توفرت فيه شروطه
( 3 ) حبيس فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وأم المؤمنين كانت محبوسة
لرسول الله لا يجوز لأحد أن يمسها بعده كأنها في حياته ( 4 ) خزان جمع خازن
( 5 ) القتل صبرا أن تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت ( 6 ) معتمدين : قاصدين