164 - ومن كلام له عليه السلام
لما اجتمع الناس عليه وشكوا ما نقموه على عثمان
وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه فقال
إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم ( 1 ) ووالله ما أدري
ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه . إنك
لتعلم ما نعلم . ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ فنبلغكه .
وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله صلى الله
عليه وآله كما صحبنا . وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل
الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وشيجة رحم منهما ( 2 ) . وقد نلت من صهره ما لم ينالا . فالله الله في
نفسك ، فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق
شرح
( 1 ) استسفروني : جعلوني سفيرا ( 2 ) الوشيجة : اشتباك القرابة ، وإنما كان
عثمان أقرب وشيجه لرسول الله لأنه من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف
رابع أجداد النبي صلى الله عليه وآله ، أما أبو بكر فهو من بني تيم بن مرة سابع
أجداد النبي ، وعمر من بني عدي بن كعب ثامن أجداده صلى الله عليه وآله وسلم . وأما
أفضليته عليهما في الصهر فلأنه تزوج ببنتي رسول الله رقية وأم كلثوم ، توفيت الأولى
فزوجه النبي بالثانية ولذا سمي ذا النورين . وغاية ما نال الخليفتان أن النبي تزوج