163 - ومن خطبة له عليه السلام
الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب
النجاد ( 1 ) . ليس لأوليته ابتداء ، ولا لأزليته انقضاء . هو الأول لم
يزل ، والباقي بلا أجل . خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه . حد الأشياء
عند خلقه لها إبانة له من شبهها ( 2 ) . لا تقدره الأوهام بالحدود
والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات . لا يقال له متى ، ولا يضرب
له أمد بحتى . الظاهر لا يقال مما ( 3 ) ، والباطن لا يقال فيما . لا شبح
فيتقضى ( 4 ) ، ولا محجوب فيحوى . لم يقرب من الأشياء بالتصاق ،
ولم يبعد عنها بافتراق . لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ( 5 ) ،
ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ( 6 ) ، ولا انبساط خطوة في ليل
شرح
مفتونين فلا تمت نفسك غما عليهم ( 1 ) المهاد : الأرض . والوهاد - جمع وهدة -
ما انخفض من الأرض . والنجاد - جمع نجد - ما ارتفع منها ، وتسييل الوهاد بمياه
الأمطار ، وتخصيب النجاد بأنواع النبات ( 2 ) الإبانة ههنا التمييز والفصل ، والضمير في
له يرجع إليه سبحانه أي تمييزا لذاته تعالى عن شبهها أي مشابهتها . وإبانة مفعول لأجله
يتعلق بحد ، أي حد الأشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها ( 3 ) ظاهر بآثار قدرته ولا يقال
من أي شئ ظهر ( 4 ) ليس بجسم فيفنى بالانحلال ( 5 ) شخوص لحظة : امتداد بصر
( 6 ) ازدلاف الربوة : تقربها من النظر وظهورها له لأنه يقع عليها قبل المنخفضات