تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شئ انتفاع . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى ( منها ) أيها المخلوق السوي ( 1 ) ، والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار . بدئت من سلالة من طين ( 2 ) ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم . تمور في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء . ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها . فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك ، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك . هيهات ، إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز . ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد
شرح
ممكن إذا قال للشئ كن فيكون ( 1 ) مستوى الخلقة لا نقص فيه . والمنشأ المبتدع . والمرعى المحفوظ ( 2 ) السلالة من الشئ : ما انسل منه . والنطفة : مزيج ينسل من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة ، فالمزاج البدني أشبه بالمزاج الطيني بل هو ( منه ) بنوع إتقان وإحكام . والقرار المكين : محل الجنين من الرحم . والقدر المعلوم : مبلغ المدة المحددة للحمل . وتمور : تتحرك . ولا تحير ، من قولهم ما أحار جوابا مارد أي لا تستطيع دعاء