شئ انتفاع . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ،
وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى
( منها ) أيها المخلوق السوي ( 1 ) ، والمنشأ المرعي في ظلمات
الأرحام ، ومضاعفات الأستار . بدئت من سلالة من طين ( 2 ) ، ووضعت
في قرار مكين ، إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم . تمور في بطن أمك
جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء . ثم أخرجت من مقرك إلى دار
لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها . فمن هداك لاجترار الغذاء من
ثدي أمك ، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك . هيهات ،
إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه
أعجز . ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد
شرح
ممكن إذا قال للشئ كن فيكون ( 1 ) مستوى الخلقة لا نقص فيه . والمنشأ المبتدع .
والمرعى المحفوظ ( 2 ) السلالة من الشئ : ما انسل منه . والنطفة : مزيج ينسل من البدن
المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة ، فالمزاج البدني أشبه بالمزاج الطيني
بل هو ( منه ) بنوع إتقان وإحكام . والقرار المكين : محل الجنين من الرحم . والقدر المعلوم :
مبلغ المدة المحددة للحمل . وتمور : تتحرك . ولا تحير ، من قولهم ما أحار جوابا مارد
أي لا تستطيع دعاء