لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة . فاعلم أن أفضل عباد الله عند الله
إمام عادل هدي وهدى ، فأقام سنة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة .
وإن السنن لنيرة لها أعلام ، وإن البدع لظاهرة لها أعلام . وإن
شر الناس عند الله إمام جائر ضل وضل به ، فأمات سنة مأخوذة ،
وأحيى بدعة متروكة . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول " يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر
فيلقى في جهنم فيدور فيها كما تدور الرحى ثم يرتبط في قعرها ( 1 ) "
وإني أنشدك الله أن لا تكون إمام هذه الأمة المقتول ، فإنه كان
يقال : يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم
القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبث الفتن عليها ، فلا يبصرون
الحق من الباطل . يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا ( 2 ) . فلا
تكونن لمروان سيقة ( 3 ) يسوقك حيث شاء بعد جلال السن وتقضي
العمر . فقال له عثمان رضي الله عنه : " كلم الناس في أن يؤجلوني
حتى أخرج إليهم من مظالمهم " فقال عليه السلام : ما كان بالمدينة
فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه
شرح
من بناتهما ( 1 ) ربطه فارتبط ، أي شده وحبسه ( 2 ) المرج : الخلط ( 3 ) السيقة - ككيسة -
ما استاقه العدو من الدواب ، وكان مروان كاتبا ومشيرا لعثمان .