165 - ومن خطبة له عليه السلام
يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات .
فأقام من شواهد البينات على لطيف صنعته وعظيم قدرته ما انقادت
له العقول معترفة به ومسلمة له . ونعقت في أسماعنا دلائله على
وحدانيته ( 1 ) ، وما ذرأ من مختلف صور الأطيار ( 2 ) التي أسكنها أخاديد
الأرض وخروق فجاجها ، ورواسي أعلامها . من ذات أجنحة مختلفة ،
وهيئات متباينة ، مصرفة في زمان التسخير ( 3 ) ومرفرفة بأجنحتها في
مخارق الجو المنفسح ، والفضاء المنفرج . كونها بعد أن لم تكن في
عجائب صور ظاهرة ، وركبها في حقاق مفاصل محتجبة ( 4 ) . ومنع
شرح
( 1 ) نعقت من نعق بغنمه - كمنع - صاح ( 2 ) ذرأ : خلق . والأخاديد - جمع أخدود الشق في
الأرض والخروق جمع خرق - : الأرض الواسعة تتخرق فيها الرياح . والفجاج - جمع فج -
الطريق الواسع وقد يستعمل في متسع الفلا . والأعلام جمع علم بالتحريك ، وهو الجبل
( 3 ) يصرفها الله في أطوار مختلفة تنتقل فيها بزمام تسخيره واستخدامه لها فيما خلقها
لأجله . ومرفرفة من رفرف الطائر بسط جناحيه . والمخارق - جمع مخرق - الفلاة . وشبه
الجو بالفلاة للسعة فيهما ( 4 ) الحقاق - ككتاب - : جمع حق بالضم - مجتمع المفصلين
واحتجاب المفاصل : استتارها باللحم والجلد والعبالة : الضخامة . ويسمو يرتفع وخفوفا
سرعة وخفة . ودفيف الطائر : مروره فويق الأرض ، أو أن يحرك جناحيه ورجلاه