تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
داج ( 1 ) ، ولا غسق ساج ، يتفيأ عليه القمر المنير ( 2 ) ، وتعقبه الشمس ذات النور في الأفول والكرور ( 3 ) ، وتقلب الأزمنة والدهور . من إقبال ليل مقبل وإدبار نهار مدبر . قبل كل غاية ومدة ( 4 ) ، وكل إحصاء وعدة . تعالى عما ينحله ( 5 ) المحددون من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار . وتأثل المساكن ( 6 ) ، وتمكن الأماكن . فالحد لخلقه مضروب ، وإلى غيره منسوب . لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حده ، وصور ما صور فأحسن صورته ( 7 ) ليس لشئ منه امتناع ( 8 ) ، ولا له بطاعة
شرح
( 1 ) الداجي : المظلم . والغسق : الليل . وساج أي ساكن لا حركة فيه ( 2 ) أصل التفيؤ للظل نسخ نور الشمس . ولما كان الظلام بالليل عاما كالضياء بالنهار عبر عن نسخ نور القمر له بالتفيؤ تشبيها له بنسخ الظل لضياء الشمس ، وهو من لطيف التشبيه ودقيقه ( 3 ) الأفول : المغيب . والكرور : الرجوع بالشروق ( 4 ) قوله قبل كل غاية متعلق بيخفى على معنى السلب ، أي لا يخفى عليه شئ من ذلك قبل كل غاية ، أي يعلمه قبل الخ . ويصح أن يكون خبرا عن ضمير الذات العلية ، أي هو موجود قبل كل غاية الخ ( 5 ) نحله القول - كمنعه - نسبه إليه أي عما ينسبه المحددون لذاته تعالى والمعرفون لها . من صفات الأقدار جمع قدر - بسكون الدال - وهو حال الشئ من الطول والعرض والعمق ومن الصغر والكبر . ونهايات الأقطار هي نهايات الابعاد الثلاثة المتقدمة ( 6 ) التأثل : التأصل ( 7 ) لم تكن مواد متساوية في القدم والأزلية وكان له فيها أثر التصوير والتشكيل فقط ، بل خلق المادة بجوهرها ، وأقام لها حدها ، أي ما به امتازت عن سائر الموجودات وصور منها ما صور من أنواع النباتات والحيوانات وغيرها ( 8 ) أي لا يمتنع عليه