يتزاورون ، ولا يتجاورون . فاحذروا عباد الله حذر الغالب لنفسه ،
المانع لشهوته ، الناظر بعقله . فإن الأمر واضح ، والعلم قائم ،
والطريق جدد ، والسبيل قصد ( 1 )
162 - ومن خطبة له عليه السلام
لبعض أصحابه وقد سأله : كيف دفعكم قومكم
عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال :
يا أخا بني أسد إنك لقلق الوضين ( 2 ) ترسل في غير سدد ، ولك
بعد ذمامة الصهر وحق المسألة ، وقد استعلمت فاعلم . أما الاستبداد
علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول الله
صلى الله عليه وآله نوطا ( 3 ) ، فإنها كانت أثرة شحت عليها نفوس
شرح
كناية عن تبددهم وفنائهم من أول الخطبة إلى هنا زيادة في بعض النسخ ( 1 ) الجدد بالتحريك المستوي المسلوك والقصد القويم
( 2 ) الوضين : بطان يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج ، فإذا قلق واضطرب
الرحل فكثر تململ الجمل وقل ثباته في سيره . والارسال : الإطلاق والاهمال .
والسدد محركا الاستقامة ، أي تطلق لسانك بالكلام في غير موضعه كحركة الجمل المضطرب
في مشيته . والذمامة : الحماية والكفاية . والصهر : الصلة بين أقارب الزوجة وأقارب
الزوج ، وإنما كان للأسدي حماية الصهر لأن زينب بنت جحش زوجة رسول الله
كانت أسدية ( 3 ) النوط بالفتح التعلق . والأثرة : الاختصاص بالشئ دون مستحقه .