شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ( 1 ) . ويكون مآبه إلى
الحزن الطويل والعذاب الوبيل . وأتوكل على الله توكل الإنابة
إليه . وأسترشده السبيل المؤدي إلى جنته ، القاصدة إلى محل رغبته ( * ) .
أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة
أبدا . رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ ( 2 ) . ووصف لكم الدنيا
وانقطاعها ، وزوالها وانتقالها . فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة
ما يصحبكم منها . أقرب دار من سخط الله ، وأبعدها من رضوان
الله . فغضوا عنكم - عباد الله - غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به
من فراقها وتصرف حالاتها . فاحذروها حذر الشفيق الناصح ( 3 ) والمجد
الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم .
قد تزايلت أوصالهم ( 4 ) ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم
وعزهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم . فبدلوا بقرب الأولاد فقدها ،
وبصحبة الأزواج مفارقتها . لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا
شرح
أي قضى بها على عباده ( 1 ) الكبوة : السقطة ( 2 ) أسبغ أي أحاط بجميع وجوه
الترغيب ( 3 ) الشفيق : الخائف . والناصح : الخالص . والمجد : المجتهد . والكادح :
المبالغ في سعيه ( 4 ) تزايلت : تفرقت . والأوصال : المفاصل أو مجتمع العظام وتفرقها