تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شقوته ، وتنفصم عروته ، وتعظم كبوته ( 1 ) . ويكون مآبه إلى الحزن الطويل والعذاب الوبيل . وأتوكل على الله توكل الإنابة إليه . وأسترشده السبيل المؤدي إلى جنته ، القاصدة إلى محل رغبته ( * ) . أوصيكم عباد الله بتقوى الله وطاعته فإنها النجاة غدا والمنجاة أبدا . رهب فأبلغ ، ورغب فأسبغ ( 2 ) . ووصف لكم الدنيا وانقطاعها ، وزوالها وانتقالها . فأعرضوا عما يعجبكم فيها لقلة ما يصحبكم منها . أقرب دار من سخط الله ، وأبعدها من رضوان الله . فغضوا عنكم - عباد الله - غمومها وأشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرف حالاتها . فاحذروها حذر الشفيق الناصح ( 3 ) والمجد الكادح . واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم . قد تزايلت أوصالهم ( 4 ) ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزهم ، وانقطع سرورهم ونعيمهم . فبدلوا بقرب الأولاد فقدها ، وبصحبة الأزواج مفارقتها . لا يتفاخرون ، ولا يتناسلون ، ولا
شرح
أي قضى بها على عباده ( 1 ) الكبوة : السقطة ( 2 ) أسبغ أي أحاط بجميع وجوه الترغيب ( 3 ) الشفيق : الخائف . والناصح : الخالص . والمجد : المجتهد . والكادح : المبالغ في سعيه ( 4 ) تزايلت : تفرقت . والأوصال : المفاصل أو مجتمع العظام وتفرقها