كشحا ( 1 ) ، وأخمصهم من الدنيا بطنا . عرضت عليه الدنيا فأبى أن
يقبلها . وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ،
وصغر شيئا فصغره . ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله
وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله ( 2 ) .
ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة
العبد ، ويخصف بيده نعله ( 3 ) ، ويرقع بيده ثوبه ، ويركب الحمار
العاري ويردف خلفه . ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه
التصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني فإني إذا
نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها ( 4 ) . فأعرض عن الدنيا بقلبه ،
وأمات ذكرها من نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا
يتخذ منها رياشا ( 5 ) ، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما ، فأخرجها
شرح
أكل اليابس ( 1 ) أهضم من الهضم : وهو خمص البطن أي خلوها وانطباقها من الجوع .
والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف . وأخمصهم : أخلاهم ( 2 ) المحادة المخالفة
في عناد ( 3 ) خصف النعل : خرزها . والحمار العاري ما ليس عليه برذعة ولا إكاف .
وأردف خلفه : أركب معه شخصا آخر على حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها
وجعله خلفه ( 4 ) في هذا دليل على أن الرسم على الورق والأثواب ونحوها لا يمنع
استعماله ، وإنما يتجافى عنه بالنظر تزهدا وتورعا ( 5 ) الرياش : اللباس الفاخر