تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ترى من شفيف صفاق بطنه ، لهزاله وتشذب لحمه ( 1 ) . وإن شئت ثلثت بداود صلى الله عليه صاحب المزامير وقارئ أهل الجنة ، فلقد كان يعمل سفائف الخوص بيده ( 2 ) ، ويقول لجلسائه أيكم يكفيني بيعها . ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام ، فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن ويأكل الجشب . وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر . وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ( 3 ) ، وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوجة تفتنه ، ولا ولد يحزنه ، ولا مال يلفته ، ولا طمع يذله . دابته رجلاه ، وخادمه يداه . فتأس ( 4 ) بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله ، فإن فيه أسوة لمن تأسى ، وعزاء لمن تعزى وأحب العباد إلى الله المتأسي بنبيه والمقتص لأثره . قضم الدنيا قضما ( 5 ) ، ولم يعرها طرفا . أهضم أهل الدنيا
شرح
وزوى أي قبض ( 1 ) الصفاق ككتاب هو الجلد الأسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر ، أو هو ما بين الجلد والمصران أو جلد البطن كله . والتشذب : التفرق . وانهضام اللحم : تحلل الأجزاء وتفرقها ( 2 ) السفائف جمع سفيفة وصف ، من سف الخوص إذا نسجه ، أي منسوجات الخوص ( 3 ) ظلاله جمع ظل بمعنى السكن والمأوى ومن كان كنه المشرق والمغرب فلا كن له ( 4 ) تأس : أي اقتد ( 5 ) القضم : الأكل بأطراف الأسنان ، كأنه لم يتناول منها إلا على أطراف أسنانه ولم يملأ منها فمه ، أو بمعنى