وحيزت عني الشهادة ( 1 ) فشق ذلك علي فقلت لي : " أبشر فإن الشهادة
من ورائك " فقال لي : " إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا ( 2 ) "
فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن
البشرى والشكر ( 3 ) . فقال : " يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ،
ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته .
ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية . فيستحلون
الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية . والربا بالبيع " قلت يا رسول الله :
بأي المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال :
" بمنزلة فتنة "
شرح
وصعب عليهم التوفيق بين كلام الإمام وبين ما أجمع عليه المفسرون من كون العنكبوت
مكية بجميع آياتها ، والذي أراه أن علمه بكون الفتنة لا تنزل والنبي بين أظهرهم كان
عند نزول الآية في مكة ، ثم شغله عن استخبار الغيب اشتداد المشركين على الموحدين
واهتمام هؤلاء برد كيد أولئك ، ثم بعد ما خفت الوطأة وصفا الوقت لاستكمال العلم سأل
هذا السؤال فالفاء لترتيب السؤال على العلم ، والعلم كان ممتدا إلى يوم السؤال فهي
لتعقيب قوله لعلمه ، والتعقيب يصدق بأن يكون ما بعد الفاء غير منقطع عما قبلها
وإن امتد زمن ما قبلها سنين ، تقول تزوج فولد له وحملت فولدت ( * ) ( 1 ) حيزت حازها الله
عني فلم أنلها ( 2 ) على أية حالة يكون صبرك إذا هيئت لك الشهادة ( 3 ) قوله من مواطن
البشرى ، هذا شأن أهل الحق يستبشرون بالموت في سبيل الحق فإنه الحياة الأبدية