تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وآثارها كآثار السلام . تتوارثها الظلمة بالعهود . أولهم قائد لآخرهم وآخرهم مقتد بأولهم . يتنافسون في دنيا دنية . ويتكالبون على جيفة مريحة ( 1 ) عن قليل يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود . فيتزايلون بالبغضاء ( 2 ) ، ويتلاعنون عند اللقاء . ثم يأتي بعد ذلك طالع الفتنة الرجوف ( 3 ) ، والقاصمة الزحوف . فتزيغ قلوب بعد استقامة ، وتضل رجال بعد سلامة . وتختلف الأهواء عند هجومها ، وتلتبس الآراء عند نجومها ( 4 ) . من أشرف لها قصمته ومن سعى فيها حطمته . يتكادمون فيها تكادم الحمر في العانة ( 5 ) . قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر . تغيض فيها الحكمة ( 6 ) ، وتنطق فيها الظلمة . وتدق أهل البدو بمسحلها ( 7 ) ، وترضهم بكلكلها . يضيع في غبارها الوحدان ( 8 ) ، ويهلك في طريقها
شرح
كل شئ أوله أي بداياتها في عنفوان وشدة كشباب الغلام وفتوته . والسلام بكسر السين الحجارة . وآثارها في الأبدان الرض والحطم ( 1 ) أراح اللحم : أنتن ( 2 ) يتزايلون : يتفارقون ( 3 ) شديدة الرجفان والاضطراب ، أو شديد إرجافها وزلزالها للناس . والقاصمة : الكاسرة . والزحوف : الشديدة الزحف ( 4 ) ظهورها ( 5 ) يتكادمون يعض بعضهم بعضا كما تكون الحمر في العانة أي الجماعة منها وهي خاصة بحمر الوحش ( 6 ) تغيض بالغين المعجمة تنقص وتغور ( 7 ) المسحل كمنبر المبرد أو المنحت . والمراد بالدق التفتيت ، والرض التهشيم . والكلكل الصدر ( 8 ) جمع واحد