تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح ( 1 ) . ( منها ) وطال الأمد بهم ( 2 ) ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ( 3 ) ، حتى إذا اخلولق الأجل ( 4 ) ، واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم ( 5 ) . ولم يمنوا على الله بالصبر ( 6 ) . ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق . حتى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم ( 7 ) ، ودانوا لربهم بأمر واعظهم . حتى إذا قبض الله رسوله صلى الله عليه وآله رجع قوم على الأعقاب . وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ( 8 ) ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ( 9 ) .
شرح
فينهضون إلى الحق كما نهض أهل القرآن عند نزوله ( 1 ) يغبقون مبني للمجهول يسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح . والصبوح ما يشرب وقت الصباح . والمراد أنها تفاض عليهم الحكم الإلهية في حركاتهم وسكونهم وسرهم وإعلانهم ( 2 ) قوله وطال الخ انتقال لحكاية أهل الجاهلية . وطول الأمد فيها ليزيد الله لهم في العقوبة ( 3 ) الغير بكسر ففتح أحداث الدهر ونوائبه ( 4 ) من قولهم اخلولق السحاب إذا استوى وصار خليقا أن يمطر : أي يشرف الأجل على الانقضاء ( 5 ) أشالت الناقة ذنبها : رفعته ، أي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على غيرهم ، أي يسعروها عليهم ( 6 ) الضمير فيه للمؤمنين المفهومين من سياق الخطاب والجملة جواب إذا ( 7 ) من ألطف أنواع التمثيل ، يريد أشهروا عقيدتهم داعين إليها غيرهم ( 8 ) دخائل المكر والخديعة ( 9 ) الغمرة : الشدة . والمزدحم ، يريد مزدحم الفتن