ويغبقون كأس الحكمة بعد الصبوح ( 1 ) . ( منها ) وطال الأمد بهم ( 2 )
ليستكملوا الخزي ، ويستوجبوا الغير ( 3 ) ، حتى إذا اخلولق
الأجل ( 4 ) ، واستراح قوم إلى الفتن ، وأشالوا عن لقاح حربهم ( 5 ) . ولم
يمنوا على الله بالصبر ( 6 ) . ولم يستعظموا بذل أنفسهم في الحق . حتى
إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم ( 7 ) ،
ودانوا لربهم بأمر واعظهم . حتى إذا قبض الله رسوله صلى الله عليه
وآله رجع قوم على الأعقاب . وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ( 8 )
ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا
البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه . معادن كل خطيئة ،
وأبواب كل ضارب في غمرة ( 9 ) .
شرح
فينهضون إلى الحق كما نهض أهل القرآن عند نزوله ( 1 ) يغبقون مبني للمجهول
يسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح . والصبوح ما يشرب وقت الصباح .
والمراد أنها تفاض عليهم الحكم الإلهية في حركاتهم وسكونهم وسرهم وإعلانهم
( 2 ) قوله وطال الخ انتقال لحكاية أهل الجاهلية . وطول الأمد فيها ليزيد الله لهم في
العقوبة ( 3 ) الغير بكسر ففتح أحداث الدهر ونوائبه ( 4 ) من قولهم اخلولق
السحاب إذا استوى وصار خليقا أن يمطر : أي يشرف الأجل على الانقضاء
( 5 ) أشالت الناقة ذنبها : رفعته ، أي رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على
غيرهم ، أي يسعروها عليهم ( 6 ) الضمير فيه للمؤمنين المفهومين من سياق الخطاب
والجملة جواب إذا ( 7 ) من ألطف أنواع التمثيل ، يريد أشهروا عقيدتهم داعين إليها
غيرهم ( 8 ) دخائل المكر والخديعة ( 9 ) الغمرة : الشدة . والمزدحم ، يريد مزدحم الفتن