150 - ومن خطبة له عليه السلام
يومي فيها إلى ذكر الملاحم
وأخذوا يمينا وشمالا طعنا في مسالك الغي ، وتركا لمذاهب
الرشد . فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد . ولا تستبطئوا ما يجئ به
الغد . فكم من مستعجل بما إن أدركه ود أنه لم يدركه . وما أقرب
اليوم من تباشير غد ( 1 ) . يا قوم هذا إبان ورود كل موعود ( 2 ) . ودنو
من طلعة ما لا تعرفون . ألا ومن أدركها منا يسري فيها بسراج منير ،
ويحذو فيها على مثال الصالحين ليحل فيها ربقا ( 3 ) ، ويعتق رقا ، ويصدع
شعبا ، ويشعب صدعا ( 4 ) ، في سترة عن الناس لا يبصر القائف أثره ( 5 )
ولو تابع نظره . ثم ليشحذن فيها قوم شحذ القين النصل ( 6 ) . تجلى
بالتنزيل أبصارهم ( 7 ) . ويرمى بالتفسير في مسامعهم
شرح
( 1 ) تباشيره : أوائله ( 2 ) إبان بكسر فتشديد وقت . والدنو : القرب ( 3 ) الربق بكسر
فسكون حبل فيه عدة عرى كل عروة ربقة بفتح الراء تشد فيه البهم ( 4 ) يفرق
جمع ضلال ويجمع متفرق الحق ( 5 ) القائف الذي يعرف الآثار فيتبعها ( 6 ) يشحذن ،
من شحذ السكين : أي حددها . والقين : الحداد والنصل : حديدة السيف والسكين
ونحوها ( 7 ) تجلى بالتنزيل يعودون إلى القرآن وتدبره فينكشف الغطاء عن أبصارهم