أيها الناس إنه من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدي
للتي هي أقوم فإن جار الله آمن ، وعدوه خائف . وإنه لا ينبغي لمن
عرف عظمة الله أن يتعظم ، فإن رفعة الذين يعلمون ما عظمته أن
يتواضعوا له ، وسلامة الذين يعلمون ما قدرته أن يستسلموا له . فلا
تنفروا من الحق نفار الصحيح من الأجرب ، والباري من ذي السقم ( 1 ) .
واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن
تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسكوا به
حتى تعرفوا الذي نبذه . فالتمسوا ذلك من عند أهله فإنهم عيش العلم
وموت الجهل . هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن
منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم . لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ،
فهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق
148 - ( ومن خطبة له عليه السلام في ذكر أهل البصرة )
كل واحد منهما يرجوا الأمر له ويعطفه عليه دون صاحبه ، لا يمتان
إلى الله بحبل ، ولا يمدان إليه بسبب ( 2 ) . كل واحد منهما حامل ضب
شرح
( 1 ) الباري : المعافى من المرض ( 2 ) الضمير لطلحة والزبير . وقوله لا يمتان : أي لا يمدان ،
والسبب الحبل أيضا