تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم . أنا بالأمس صاحبكم . وأنا اليوم عبرة لكم . وغدا مفارقكم . غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك . وإن تدحض القدم ( 1 ) فإنما كنا في أفياء أغصان ، ومهب رياح . وتحت ظل غمام اضمحل في الجو متلفقها ( 2 ) ، وعفا في الأرض مخطها . وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما ، وستعقبون مني جثة خلاء ( 3 ) : ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد نطق . ليعظكم هدوي ، وخفوت أطرافي ( 4 ) ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع . وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ( 5 ) ، غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي
شرح
امرء الخ . هذا وما بعده ماض قصد به الأمر ( 1 ) قوله إن تثبت ، يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه . والمزلة : محل الزلل . ودحضت القدم : زلت وزلقت ( 2 ) الأفياء : جمع فئ ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة . والمتلفق : المنضم بعضه على بعض . وعفا : اندرس وذهب . ومخطها : مكان ما خطت في الأرض . وضمير متلفقها للغمام . وضمير مخطها للرياح . يريد أنه كان في حال شأنها الزوال فزالت وما هو بالعجيب ( 3 ) خالية من الروح ( 4 ) الخفوت : السكون ، وأطرافه في الأول عيناه وفي الثاني يداه ورأسه ورجلاه ( 5 ) وداعيكم أي وداعي لكم ، ومرصد أي منتظر