رب رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم . أنا بالأمس صاحبكم . وأنا
اليوم عبرة لكم . وغدا مفارقكم . غفر الله لي ولكم
إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك . وإن تدحض القدم ( 1 )
فإنما كنا في أفياء أغصان ، ومهب رياح . وتحت ظل غمام اضمحل في
الجو متلفقها ( 2 ) ، وعفا في الأرض مخطها . وإنما كنت جارا جاوركم بدني
أياما ، وستعقبون مني جثة خلاء ( 3 ) : ساكنة بعد حراك ، وصامتة بعد
نطق . ليعظكم هدوي ، وخفوت أطرافي ( 4 ) ، وسكون أطرافي ،
فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع . وداعيكم
وداع امرئ مرصد للتلاقي ( 5 ) ، غدا ترون أيامي ويكشف لكم
عن سرائري ، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي
شرح
امرء الخ . هذا وما بعده ماض قصد به الأمر ( 1 ) قوله إن تثبت ، يريد
بثبات الوطأة معافاته من جراحه . والمزلة : محل الزلل . ودحضت القدم : زلت وزلقت
( 2 ) الأفياء : جمع فئ ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة . والمتلفق :
المنضم بعضه على بعض . وعفا : اندرس وذهب . ومخطها : مكان ما خطت في الأرض .
وضمير متلفقها للغمام . وضمير مخطها للرياح . يريد أنه كان في حال شأنها الزوال فزالت
وما هو بالعجيب ( 3 ) خالية من الروح ( 4 ) الخفوت : السكون ، وأطرافه في الأول عيناه
وفي الثاني يداه ورأسه ورجلاه ( 5 ) وداعيكم أي وداعي لكم ، ومرصد أي منتظر