ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا أنفق منه ( 1 )
إذا حرف عن مواضعه . ولا في البلاد شئ أنكر من المعروف ،
ولا أعرف من المنكر . فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته .
فالكتاب يومئذ وأهله منفيان طريدان ( 2 ) ، وصاحبان مصطحبان في
طريق واحد لا يؤويهما مؤو . فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس
وليسا فيهم ، ومعهم وليسا معهم ، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا .
فاجتمع القوم على الفرقة . وافترقوا عن الجماعة . كأنهم أئمة الكتاب وليس
الكتاب إمامهم . فلم يبق عندهم منه إلا اسمه ، ولا يعرفون إلا خطه
وزبره ( 3 ) . ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة ( 4 ) ، وسموا صدقهم
على الله فرية ( 5 ) ، وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة
وإنما هلك من كان قبلكم بطول آمالهم وتغيب آجالهم ، حتى
نزل بهم الموعود ( 6 ) الذي ترد عنه المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل
معه القارعة والنقمة ( 7 )
شرح
( 1 ) أنفق منه : أروج منه ( 2 ) يطردهما وينفيهما أهل الباطل وأعداء الكتاب
( 3 ) الزبر بالفتح الكتب مصدر كتب ( 4 ) ما مثلوا : أي شنعوا ، وما مصدرية
( 5 ) فرية بالكسر أي كذبا ( 6 ) الموت الذي لا يقبل فيه عذر ولا تفيد بعده توبة
( 7 ) القارعة : الداهية المهلكة