تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وتتابعت عليكم عدوته ( 1 ) ، وقلت عنكم نبوته . فيوشك أن تغشاكم دواجي ظلله ، واحتدام علله . وحنادس غمراته ، وغواشي سكراته ، وأليم إزهاقه ، ودجو إطباقه ، وجشوبة مذاقه . فكأن قد أتاكم بغتة فأسكت نجيكم ( 2 ) ، وفرق نديكم ، وعفى آثاركم ، وعطل دياركم ، وبعث وراثكم يقتسمون تراثكم بين حميم خاص لم ينفع ، وقريب محزون لم يمنع ، وآخر شامت لم يجزع . فعليكم بالجد والاجتهاد ، والتأهب والاستعداد ، والتزود في منزل الزاد . ولا تغرنكم الدنيا كما غرت من كان قبلكم من الأمم الماضية والقرون الخالية الذين احتلبوا درتها ( 3 ) ، وأصابوا غرتها ، وأفنوا عدتها ، وأخلقوا جدتها . أصبحت مساكنهم أجداثا ( 4 ) ، وأموالهم
شرح
إحاطتكم . أقصده : رماه بسهم فأصاب مقتله والمعابل - جمع معبلة كمكنسة بكسر الميم - وهي النصل الطويل العريض ( 1 ) العدوة - بالفتح - العدوان . والنبوة - بالفتح - أن يخطئ في الضربة فلا يصيب . والدواجي - جمع داجية - أي مظلمة . والظلل - جمع الظلة - أي السحابة . والاحتدام : الاشتداد . والحنادس : جمع حندس - بكسر الحاء والدال - الظلمة الشديدة . والغمرات : الشدائد . والدجو : الاظلام . والجشوبة : الخشونة ( 2 ) النجى القوم يتناجون . والندى : الجماعة يجتمعون للمشاورة . وعفى الآثار محاها . والتراث : الميراث . والحميم : الصديق ( 3 ) الدرة - بالكسر - : اللبن . والغرة - بالكسر - : الغفلة أي أصابوا منها غفلة فتمتعوا بلذاتها وأفنوا العدد الكثير من أيامها وجعلوا جديدها خلقا قديما بطول أعمارهم ( 4 ) الأجداث : القبور