واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القاتل فيه بالحق قليل ، واللسان
عن الصدق كليل ( 1 ) ، واللازم للحق ذليل . أهله معتكفون على العصيان .
مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم ( 2 ) ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ،
وقارئهم مماذق . لا يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم
234 - ومن كلام له عليه السلام
( روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن
مالك بن دحية قال : كنا عند أمير المؤمنين عليه
السلام وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال ) :
إنما فرق بينهم مبادئ طينهم ( 3 ) وذلك أنهم كانوا فلقة
من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها . فهم على حسب
قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون . فتام الرواء ( 4 )
ناقص العقل ، وماد القامة قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ،
شرح
والغصون : وجوه القول في فصاحته وصفاته الفاعلة في النفوس . وتهدلت أي تدلت علينا
فأظلتنا ( 1 ) كل لسانه نبا عن الغرض ، وإذا مرنت الأسماع على سماع الكذب نبا عنها
لسان الصدق فلم يصب منها حظا ( 2 ) شرس : سئ الخلق . والمماذق من يمزج وده بالغش
وهو من صنف المنافقين ( 3 ) جمع طينة يريد عناصر تركيبهم . والفلقة - بكسر الفاء - :
القطعة من الشئ . وسبخ الأرض : مالحها . والحزن - بفتح الحاء - : الخشن ضد السهل
فتقارب الناس حسب تقارب العناصر المؤلفة لبناهم وكذلك تباعدهم بتباعدها ( 4 ) الرواء -
بالضم والمد - : حسن المنظر . وماد القامة طويلها . والقعر يريد به قعر البدن أي أنه قصير