تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
واعلموا رحمكم الله أنكم في زمان القاتل فيه بالحق قليل ، واللسان عن الصدق كليل ( 1 ) ، واللازم للحق ذليل . أهله معتكفون على العصيان . مصطلحون على الإدهان فتاهم عارم ( 2 ) ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارئهم مماذق . لا يعظم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيهم فقيرهم 234 - ومن كلام له عليه السلام ( روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية قال : كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكر عنده اختلاف الناس فقال ) : إنما فرق بينهم مبادئ طينهم ( 3 ) وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها . فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون . فتام الرواء ( 4 ) ناقص العقل ، وماد القامة قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ،
شرح
والغصون : وجوه القول في فصاحته وصفاته الفاعلة في النفوس . وتهدلت أي تدلت علينا فأظلتنا ( 1 ) كل لسانه نبا عن الغرض ، وإذا مرنت الأسماع على سماع الكذب نبا عنها لسان الصدق فلم يصب منها حظا ( 2 ) شرس : سئ الخلق . والمماذق من يمزج وده بالغش وهو من صنف المنافقين ( 3 ) جمع طينة يريد عناصر تركيبهم . والفلقة - بكسر الفاء - : القطعة من الشئ . وسبخ الأرض : مالحها . والحزن - بفتح الحاء - : الخشن ضد السهل فتقارب الناس حسب تقارب العناصر المؤلفة لبناهم وكذلك تباعدهم بتباعدها ( 4 ) الرواء - بالضم والمد - : حسن المنظر . وماد القامة طويلها . والقعر يريد به قعر البدن أي أنه قصير