230 - ومن خطبة له عليه السلام
فإن تقوى الله مفتاح سداد ، وذخيرة معاد . وعتق من كل
ملكة ( 1 ) ، ونجاة من كل هلكة . بها ينجح الطالب ، وينجو
الهارب ، وتنال الرغائب . فاعملوا والعمل يرفع ( 2 ) ، والتوبة تنفع ،
والدعاء يسمع . والحال هادئة ، والأقلام جارية : وبادروا بالأعمال عمرا
ناكسا ، ومرضا حابسا أو موتا خالسا . فإن الموت هادم لذاتكم ،
ومكدر شهواتكم ، ومباعد طياتكم ( 3 ) . زائر غير محبوب ، وقرن
غير مغلوب ، وواتر غير مطلوب . قد أعلقتكم حبائله
وتكنفتكم غوائله ، وأقصدتكم معابله . وعظمت فيكم سطوته
شرح
أي كشفت عن وجهها متوجهة إلى البيعة لتعقدها بلا استحياء لشدة الرغبة والحرص
على إتمام الأمر لأمير المؤمنين . والغرض من الكلام الاحتجاج على المخالفين بأن الأمة
بايعته مختارة ( 1 ) الملكة - بالتحريك - الرق أي عتق من رق الشهوات والأهواء .
والهلكة - بالتحريك - : الهلاك ( 2 ) والعمل الخ الواو واو الحال . وبادروا أي اسبقوا
بأعمالكم حلول آجالكم التي تنكسكم أي تقلبكم من الحياة إلى الموت . والحابس
المانع من العمل . والخالس : الخاطف ( 3 ) طياتكم جمع طية - بالكسر - : القصد أي
يحول بينكم وبين مقاصدكم فيبعدها والقرن - بالكسر - : الكفؤ في الشجاعة . والتسمية
تبكيت لمن يظن مغالبة الموت فلا يستعد له بالصالحات كأنه يقول إذا كنتم أقوياء
فالموت كفؤ لكم غير مغلوب ، والواتر : الجاني والموت لا يطالب بالقصاص على جنايته .
أعلقتكم الحبائل أوقعتكم فيها فاقتنصتكم وهي جمع حبالة : المصيدة من الحبال . وتكنفتكم