تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المشيدة والنمارق الممهدة ( 1 ) الصخور والأحجار المسندة ، والقبور اللاطئة الملحدة ( 2 ) . التي قد بني بالخراب فناؤها ( 3 ) ، وشيد بالتراب بناؤها . فمحلها مقترب ، وساكنها مغترب . بين أهل محلة موحشين وأهل فراغ متشاغلين ( 4 ) لا يستأنسون بالأوطان ، ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار . وكيف يكون بينهم تزاور وقد طحنهم بكلكله البلى ( 5 ) ، وأكلتهم الجنادل والثرى . وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه ( 6 ) ، وارتهنكم ذلك المضجع ، وصمكم ذلك المستودع . فكيف بكم لو تناهت بكم الأمور ( 7 ) ، وبعثرت القبور " هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ( 8 ) ، وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون "
شرح
( 1 ) النمارق - جمع نمرقة - : تطلق على الوسادة الصغيرة وعلى الطنفسة أي البساط ولعله المراد هنا . والممهدة المفروشة والصخور مفعول استبدلوا ( 2 ) لطأ بالأرض - كمنع وفرح - : لصق . الملحدة من ألحد القبر جعل له لحدا أي شقا في وسطه أو جانبه ( 3 ) فناء الدار - بالكسر - : ساحتها وما اتسع أمامها . وبناء الفناء بالخراب تمثيل لما يتخيله الفكر في ديار الموتى من الفناء الدائم إلى نهاية العالم ( 4 ) متشاغلين بما شاهدوا من عقبى أعمالهم ( 5 ) الكلكل هو صدر البعير كأن البلى بكسر الباء أي الفناء جمل ترك عليهم فطحنهم . والجنادل : الحجارة . والثرى : التراب ( 6 ) ولقرب آجالكم كأنكم قد صرتم إلى مصيرهم وحبستم في ذلك المضجع كما يحبس الرهن في يد المرتهن ( 7 ) تناهى به الأمر : وصل إلى غايته . والمراد انتهاء مدة البرزخ . وبعثرت القبور قلب ثراها وأخرج موتاها ( 8 ) تبلوه أي تخبره فتقف على خيره وشره