تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أولئكم سلف غايتكم ( 1 ) ، وفراط مناهلكم الذين كانت لهم مقاوم العز وحلبات الفخر ملوكا وسوقا . سلكوا في بطون البرزخ سبيلا ( 2 ) سلطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم وشربت من دمائهم . فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون . لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكر الأحوال ، ولا يحفلون بالرواجف ، ولا يأذنون للقواصف . غيبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون . وإنما كانوا جميعا فتشتتوا ، وآلافا فافترقوا ( 3 ) . وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم ( 4 ) ، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا ،
شرح
( 1 ) سلف الغاية : السابق إليها ، وغايتهم حد ما ينتهون إليه وهو الموت . والفراط : جمع فارط ، وهو كالفرط - بالتحريك - متقدم القوم إلى الماء ليهئ لهم موضع الشرب . والمناهل مواضع ما تشرب الشاربة من النهر مثلا . ومقاوم : جمع مقام . والحلبات : جمع حلبة - بالفتح - وهي الدفعة من الخيل في الرهان أو هي الخيل تجتمع للنصرة من كل أوب . والسوق : بضم ففتح - جمع سوقة بالضم - بمعنى الرعية ( 2 ) البرزخ : القبر . والفجوات : جمع فجوة ، وهي الفرجة والمراد منها شق القبر . ولا ينمون من النمو وهو الزيادة من الغذاء . والضمار - ككتاب - المال لا يرجى رجوعه وخلاف العيان . ولا يحفلون - بكسر الفاء - لا يبالون . والرواجف : جمع راجفة : الزلزلة توجب الاضطراب . والقواصف من قصف الرعد اشتدت هدهدته . وأذن له : استمع ( 3 ) آلافا : جمع أليف ، أي مؤتلف مع غيره ( 4 ) صم بصم - بالفتح فيهما - خرس عن الكلام . وخرس الديار عدم صعود الصوت من سكانها .
نهج البلاغة — صفحة 206 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده