آبائهم يفخرون ؟ أم بعديد الهلكى يتكاثرون ؟ يرتجعون منهم
أجسادا خوت ( 1 ) ، وحركات سكنت . ولإن يكونوا عبرا أحق من
أن يكونوا مفتخرا ، ولإن يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى من أن
يقوموا بهم مقام عزة ( 2 ) . لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ( 3 ) . وضربوا
منهم في غمرة جهالة . ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار
الخاوية ( 4 ) والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا ، وذهبتم
في أعقابهم جهالا . تطأون في هامهم ( 5 ) ، وتستثبتون في أجسادهم ،
وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خربوا ، وإنما الأيام بينكم
وبينهم بواك ونوائح عليكم ( 6 )
شرح
الاعتبار أي أخلوا أسلافهم من الاعتبار ثم قلب المعنى في عبارة الإمام فكان أخلوا
الادكار من آبائهم مبالغة في تقريعهم حيث أخلوهم منه وهو محيط بهم ، وأي صفة
لمحذوف تقديره مدكرا . وتناوشوهم تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها ( 1 ) خوت :
سقط بناؤها وخلت من أرواحها ( 2 ) أحجى : أقرب للحجى أي العقل فإن موت
الآباء دليل الفناء ، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر ؟ ( 3 ) العشوة : ضعف البصر ( 4 ) الخاوية :
المنهدمة . والربوع : المساكن والضلال - كعشاق - جمع ضال ( 5 ) جمع هامة أعلى الرأس .
وتستثبتون أي تحاولون إثبات ما تثبتون من الأعمدة والأوتاد والجدران في أجسادهم
لذهابها ترابا وامتزاجها بالأرض التي تقيمون فيها ما تقيمون . ترتعون : تأكلون
وتتلذذون بما لفظوه أي طرحوه وتركوه ( 6 ) بواك : جمع باكية . ونوائح : جمع
نائحة . وبكاء الأيام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من مصابهم