تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
آبائهم يفخرون ؟ أم بعديد الهلكى يتكاثرون ؟ يرتجعون منهم أجسادا خوت ( 1 ) ، وحركات سكنت . ولإن يكونوا عبرا أحق من أن يكونوا مفتخرا ، ولإن يهبطوا بهم جناب ذلة أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزة ( 2 ) . لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ( 3 ) . وضربوا منهم في غمرة جهالة . ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الديار الخاوية ( 4 ) والربوع الخالية لقالت ذهبوا في الأرض ضلالا ، وذهبتم في أعقابهم جهالا . تطأون في هامهم ( 5 ) ، وتستثبتون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خربوا ، وإنما الأيام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم ( 6 )
شرح
الاعتبار أي أخلوا أسلافهم من الاعتبار ثم قلب المعنى في عبارة الإمام فكان أخلوا الادكار من آبائهم مبالغة في تقريعهم حيث أخلوهم منه وهو محيط بهم ، وأي صفة لمحذوف تقديره مدكرا . وتناوشوهم تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها ( 1 ) خوت : سقط بناؤها وخلت من أرواحها ( 2 ) أحجى : أقرب للحجى أي العقل فإن موت الآباء دليل الفناء ، ومن عاقبته فناء كيف يفتخر ؟ ( 3 ) العشوة : ضعف البصر ( 4 ) الخاوية : المنهدمة . والربوع : المساكن والضلال - كعشاق - جمع ضال ( 5 ) جمع هامة أعلى الرأس . وتستثبتون أي تحاولون إثبات ما تثبتون من الأعمدة والأوتاد والجدران في أجسادهم لذهابها ترابا وامتزاجها بالأرض التي تقيمون فيها ما تقيمون . ترتعون : تأكلون وتتلذذون بما لفظوه أي طرحوه وتركوه ( 6 ) بواك : جمع باكية . ونوائح : جمع نائحة . وبكاء الأيام على السابقين واللاحقين حفظها لما يكون من مصابهم