تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
220 - ومن كلام له عليه السلام قد أحيى عقله ( 1 ) وأمات نفسه ، حتى دق جليله ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق فأبان له الطريق وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربه 221 - ومن كلام له عليه السلام بعد تلاوته " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " ( 2 ) يا له مراما ما أبعده ( 3 ) ، وزورا ما أغفله ، وخطرا ما أفظعه . لقد استخلوا منهم أي مدكر ( 4 ) ، وتناوشوهم من مكان بعيد أفبمصارع
شرح
فوقصوا أي كسرت أعناقهم دون الوصول إليه ( 1 ) حكاية عن صاحب التقوى . وإحياء العقل بالعلم والفكر والنفوذ في الأسرار الإلهية . وإماتة النفس بكفها عن شهواتها . والجليل العظيم . ودق أي صغر حتى خفي أو كاد . وبروق اللامع من نور المقام الإلهي يوضح طريق السعادة فلا يزال السالك يتنقل من مقام عرفان وفضل إلى مقام آخر من مقامات الكمال ، وهذا هو التدافع من باب إلى باب حتى يصل إلى أعلى ما يمكن له وهناك سعادته ومقر نعيمه الأبدي ( 2 ) ألهاه عن الشئ : صرفه عنه باللهو أي صرفكم عن الله اللهو بمكاثرة بعضكم لبعض وتعديد كل منكم مزايا أسلافه حتى بعد زيارتكم المقابر ( 3 ) المرام الطلب بمعنى المطلوب . والزور بالفتح الزائرون وهم يرومون نيل الشرف بمن تقدمهم وتلك غفلة ، فإنما ينالون الشرف بما يكون من موجباته في ذواتهم فما أبعد ما يرومون بغفلتهم ( 4 ) استخلوهم أي وجدوهم خالين . والمدكر : الادكار بمعنى