يملك منا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا
عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى
217 - ومن كلام له عليه السلام
اللهم إني أستعديك على قريش ( 1 ) فإنهم قد قطعوا رحمي ، وأكفأوا
إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به من غيري ، وقالوا :
ألا إن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تمنعه ، فاصبر مغموما أو مت
متأسفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد ( 2 ) إلا أهل
بيتي ، فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي
على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمر من العلقم ، وآلم
للقلب من حز الشفار ( 3 ) ( وقد مضى هذا الكلام في أثناء خطبة متقدمة
إلا أني كررته ههنا لاختلاف الروايتين )
218 - ( ومنه في ذكر السائرين إلى البصرة لحربه عليه السلام )
شرح
الخطأ في أفعالي إلا إذا كان يسر الله لنفسي فعلا هو أشد ملكا له مني فقد كفاني الله ذلك الفعل فأكون على أمن من الخطأ فيه . ( 1 ) أستعديك : أستعينك . وإكفاء
الإناء أي قلبه مجاز عن تضييعهم لحقه ( 2 ) الرافد : المعين . والذاب : المدافع . وضننت
أي بخلت . والقذى : ما يقع في العين . والشجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه
يريد به غصة الحزن ( 3 ) الشفار : جمع شفرة : حد السيف ونحوه