تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته ، وتقدمت في الدين فضيلته بفوق أن يعاون على ما حمله الله من حقه ( 1 ) ، ولا امرؤ وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون ( 2 ) بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه ( فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له ) فقال عليه السلام : إن من حق من عظم جلال الله في نفسه ، وجل موضعه من قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه ( 3 ) . وإن أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ( 4 ) ولطف إحسانه إليه . فإنه لم تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف حالات الولات عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ( 5 ) ، ويوضع أمرهم على الكبر . وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الاطراء واستماع الثناء ( 6 ) . ولست بحمد الله كذلك . ولو كنت أحب
شرح
الباطل ( 1 ) بفوق أن يعاون الخ أي بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة أن يستغني عن المساعدة ( 2 ) اقتحمته : احتقرته . بدون أن يعين أي بأعجز أن يساعد غيره ( 3 ) كل فاعل يصغر ، أي يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم ذلك الجلال الإلهي ( 4 ) وأحق المعظمين لله بتصغير ما سواه هو الذي عظمت نعمة الله عليه ( 5 ) أصل السخف : رقة العقل وغيره أي ضعفه ، والمراد أدنى حالة للولاة أن يظن بهم الصالحون أنهم يحبون الفخر ويبنون أمورهم على أساس الكبر ( 6 ) كره الإمام أن يخطر ببال قومه كونه يجب
نهج البلاغة — صفحة 200 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده