امرؤ وإن عظمت في الحق منزلته ، وتقدمت في الدين فضيلته بفوق
أن يعاون على ما حمله الله من حقه ( 1 ) ، ولا امرؤ وإن صغرته النفوس
واقتحمته العيون ( 2 ) بدون أن يعين على ذلك أو يعان عليه
( فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر
فيه الثناء عليه ويذكر سمعه وطاعته له ) فقال عليه السلام :
إن من حق من عظم جلال الله في نفسه ، وجل موضعه من
قلبه أن يصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه ( 3 ) . وإن أحق من كان
كذلك لمن عظمت نعمة الله عليه ( 4 ) ولطف إحسانه إليه . فإنه لم
تعظم نعمة الله على أحد إلا ازداد حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف
حالات الولات عند صالح الناس أن يظن بهم حب الفخر ( 5 ) ، ويوضع
أمرهم على الكبر . وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب
الاطراء واستماع الثناء ( 6 ) . ولست بحمد الله كذلك . ولو كنت أحب
شرح
الباطل ( 1 ) بفوق أن يعاون الخ أي بأعلى من أن يحتاج إلى الإعانة أن يستغني عن
المساعدة ( 2 ) اقتحمته : احتقرته . بدون أن يعين أي بأعجز أن يساعد غيره
( 3 ) كل فاعل يصغر ، أي يصغر عنده كل ما سوى الله لعظم ذلك الجلال الإلهي ( 4 ) وأحق
المعظمين لله بتصغير ما سواه هو الذي عظمت نعمة الله عليه ( 5 ) أصل السخف : رقة
العقل وغيره أي ضعفه ، والمراد أدنى حالة للولاة أن يظن بهم الصالحون أنهم يحبون الفخر
ويبنون أمورهم على أساس الكبر ( 6 ) كره الإمام أن يخطر ببال قومه كونه يجب