( قال ) فصعق همام صعقة كانت نفسه فيها ( 1 ) . فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : أما والله لقد كنت أخافها عليه . ثم قال : أهكذا تصنع
المواعظ البالغة بأهلها . فقال له قائل فما بالك يا أمير المؤمنين ( 2 ) ؟
فقال : ويحك إن لكل أجل وقتا لا يعدوه وسببا لا يتجاوزه . فمهلا
لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك
194 - ومن خطبة له عليه السلام
يصف فيها المنافقين
نحمده على ما وفق له من الطاعة ، وذاد عنه من المعصية ( 3 ) .
ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما . ونشهد أن محمدا عبده ورسوله
خاض إلى رضوان الله كل غمرة ( 4 ) ، وتجرع فيه كل غصة . وقد تلون
له الأدنون ( 5 ) ، وتألب عليه الأقصون . وخلعت إليه العرب أعنتها ،
شرح
الذي يكره ويشمئز منه ( 1 ) صعق : غشى عليه ( 2 ) فما بالك لا تموت مع انطواء سرك
على هذه المواعظ البالغة ، وهذا سؤال الوقح البارد ( 3 ) ذاد عنه : حمى عنه ( 4 ) الغمرة :
الشدة ( 5 ) تلون أي تقلب له الأدنون أي الأقربون فلم يثبتوا معه . وتألب أي اجتمع
على عداوته الأقصون أي الأبعدون . وخلعت العرب أعنتها - جمع عنان - وهو حبل
اللجام أي خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام أو المراد أنها خلعت الأعنة سرعة
إلى حربه فإن ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جريا . والرواحل - جمع راحلة - وهي